عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )
66
كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )
وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فى ايمانه . قال ابن عباس : قرأناها على عهد النبي ( ص ) سنتين : وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الآية ، ثمّ نزلت : إِلَّا مَنْ تابَ ، فما رأيت النّبي ( ص ) فرح بشىء قط ، فرحه بها و فرحه به : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً الاية . و قيل نزلت هذه الآية فى الوحشى قاتل حمزة : روى عطاء عن ابن عباس ، قال : اتى وحشى النّبي ( ص ) فقال : أتيتك مستجيرا ، فاجرنى حتى اسمع كلام اللَّه . فقال رسول ( ص ) : « قد كنت احبّ ان اراك على غير جوار فامّا اذا اتيتنى مستجيرا فانت فى جوارى . حتى تسمع كلام اللَّه » . قال : فانى اشركت و قتلت النفس التي حرم اللَّه و زنيت فهل يقبل اللَّه منّى توبة ؟ فصمت رسول اللَّه ( ص ) حتى انزلت : وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الآية ، فتلاها عليه ، فقال : ارى شرطا فلعلى لا اعمل صالحا ، انا فى جوارك حتى اسمع كلام اللَّه . فنزلت : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ، فدعاه فتلا عليه . فقال : و لعلّى ممّن لا يشاء انا فى جوارك حتى اسمع كلام اللَّه . فنزلت : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . فقال نعم الآن لا ارى شرطا ، فاسلم . و هذه الآية نزلت بالمدينة و هى ناسخة لما فى النساء فى قوله : وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ . و قيل هذه منسوخة بها . و قيل هذه فى الشرك ، و الصحيح انّ هذه هى الناسخة بدليل قوله : وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ ، و هذا محكم بالاجماع . فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ - ذهب جماعة الى ان هذا التبديل فى الدنيا . قال ابن عباس و سعيد بن جبير و الحسن و مجاهد و السدىّ و الضحاك : يبدلهم اللَّه بقبائح اعمالهم فى الشرك محاسن الاعمال فى الاسلام فيبدلهم بالشرك ايمانا ، و بقتل المؤمنين قتل المشركين ، و بالزّنا عفّة و احصانا . و قال قوم يبدل اللَّه سيئاتهم التي عملوها فى - الاسلام ، حسنات يوم القيمة و هو قول سعيد بن المسيب و مكحول ، يدل عليه ما روى ابو ذر قال : رسول اللَّه ( ص ) : « انّى لاعلم آخر رجل يخرج من النّار يؤتى بالرّجل